أحمد زكي صفوت
14
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة
لم يكن ليجترئ علىّ ، فقذف المتلمس صحيفته في نهر الحيرة ، وأخذ نحو الشأم ، وأخذ طرفة نحو البحرين ، فأتى المكعبر ، فقطع يديه ورجليه ودفنه حيا . ( الأغانى ج 21 : ص 127 ، ومجمع الأمثال للميدانى ج 1 : ص 271 ) 3 - كتاب عبد العزى بن امرئ القيس الكلبي إلى قومه وروى الطبري أن عبد العزّى بن امرئ القيس الكلبىّ أهدى أفراسا إلى الحرث ابن مارية الغسانىّ « 1 » ، ووفد إليه ، فأعجبته وأعجب بعبد العزّى وحديثه ، وكان للملك ابن مسترضع في بنى الحميم بن عوف من بنى عبد ودّ من كلب ، فنهشته حية ، فظن الملك أنهم اغتالوه ، فقال لعبد العزّى : جئنى بهؤلاء القوم ، فقال : هم قوم أحرار ، وليس لي عليهم فضل في نسب ولا فعال « 2 » ، فقال . لتاتيّنى بهم ، أو لأفعلنّ ولأفعلن . . . فقال : رجونا من حبائك « 3 » أمرا حال دونه عقابك ، ودعا ابنيه شراحيل وعبد الحارث ، فكتب معهما إلى قومه : جزانى ( جزاه اللّه شرّ جزائه ) * جزاء سنماّر وما كان ذا ذانب « 4 »
--> ( 1 ) هو الحرث السادس الأصغر بن الحرث الخامس الأعرج بن أبي شمر الغساني ولى من سنة 572 إلى سنة 587 م ، ومارية أمه ، وهي مارية بنت ظالم بن وهب الكندي ، قال حسان بن ثابت : أولاد جفنة حول قبر أبيهم * قبر ابن مارية الكريم المفضل وكان لها قرطان فيهما درتان كبيضتى الحمام لم ير الناس مثلهما ، وبهما ضرب المثل فقيل : « خذه ولو بقرطى مارية » يضرب في الشئ الثمين : أي لا يفوتنك بأي ثمن يكون . ( 2 ) الفعال : اسم الفعل الحسن ، والكرم ( أو يكون في الخير والشر ) . ( 3 ) الحباء : العطاء . ( 4 ) من أمثال العرب « جزاء سنمار » : أي جزائي جزاء سنمار ، وهو رجل رومى بنى قصر الخورنق بظهر الحيرة للنعمان بن امرئ القيس فلما فرغ منه ألقاه من أعلاه فخر ميتا ، وإنما فعل ذلك لئلا يبنى مثله لغيره ، فضربت العرب به المثل لمن يجزى بالإحسان الإساءة ، وورد في تاريخ الطبري ج 2 : ص 72 « أنه لما مات امرؤ القيس البدء بن عمرو بن امرئ القيس بن عمرو بن عدي في عهد يزدجرد ملك الفرس ، استخلف يزدجرد مكانه ابنه النعمان بن امرئ القيس ، قال وهو صاحب الخورنق ، وكان سبب بنائه الخورنق فيما ذكر أن يزدجرد كان لا يبقى له ولد ، فسأل عن منزل برى مرئ صحيح من الأدواء والأسقام ، فدل على ظهر الحيرة ، فدفع ابنه بهرام جور إلى النعمان هذا ، وأمره ببناء الخورنق مسكنا له وأنزله إياه ، وأمره باخراجه إلى بوادي العرب ، وكان الذي بنى الخورنق رجلا يقال له سنمار ، فلما فرغ من بنائه تعجبوا من حسنه وإتقان عمله ، فقال : لو علمت أنكم توفوننى أجرى وتصنعون بي -